اليعقوبي

301

تاريخ اليعقوبي

أيام عمر بن عبد العزيز ثم ولي عمر بن عبد العزيز بن مروان ، وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر ابن الخطاب ، لعشر خلون من صفر سنة 99 ، وكانت الشمس يومئذ في السنبلة ثمانيا وعشرين درجة ، وزحل في الميزان خمسا وعشرين درجة وأربعين دقيقة ، والمشتري في الحوت درجتين راجعا ، والمريخ في السرطان ثلاثا وعشرين درجة ، وثلاثين دقيقة ، وعطارد في الميزان اثنتين وعشرين درجة ، والرأس في الجوزاء ثلاثا وعشرين درجة وستا وعشرين دقيقة ، وبويع بدابق ، وكان الكتاب الذي كتبه سليمان : هذا كتاب من عبد الله سليمان أمير المؤمنين لعمر ابن عبد العزيز . إني وليتك الخلافة بعدي ، فاسمعوا ، وأطيعوا ، واتقوا الله ، ولا تختلفوا . فلما قرئ الكتاب بايع جميع من حضر من بني أمية خلا عبد العزيز ابن الوليد بن عبد الملك ، فإنه كان غائبا ، فدعا إلى نفسه ، فبايعه قوم ، فلما بلغه ولاية عمر قدم ، فقال له عمر : بلغني أنك كنت دعوت إلى نفسك ، وأردت دخول دمشق ، فقال : قد كان ذلك لأني خفت الفتنة ، وبلغني أن الخليفة لم يعهد إلى أحد . فقال عمر : لو قمت بالامر ما نازعتك ذلك . فقال عبد العزيز : ما كنت أحب أن يكون ولي هذا الامر غيرك . ولما بلغ يزيد بن المهلب ولاية عمر وورد عليه كتابه شخص من خراسان ، واستخلف بها مخلدا ابنه ، وحمل كل ما كان له ، مخافة من أهل خراسان ، معه ، فأشار عليه قوم ألا يبرح ، فلم يفعل ، وصار إلى البصرة ، فلقيه بها عدي ابن أرطاة عامل عمر ، فأوصل إليه كتاب عمر ، فقال : سمعا وطاعة ، ثم حمله إليه مستوثقا منه ، فقال له عمر : إني وجدت لك كتابا إلى سليمان تذكر فيه انك اجتمع قبلك عشرون ألف ألف ، فأين هي ؟ فأنكرها ، ثم قال :